المنجي بوسنينة

34

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

من إجازة في إجادة صناعته للإسطرلابات وإصلاحها من أساتذة هذا العلم ، وألف في ذلك كتابا بعنوان « تعليم الطلاب صناعة الأسطرلاب » وتدريبهم عليه ، فكشف لنا عن الجانب العملي لهذه الصناعة ، وهي من أول الإجازات التي وصلتنا في هذه الصناعة في التاريخ العربي الإسلامي . كما اهتم الملك الأشرف بشكل خاص بعلم البيطرة ومعالجة الحيوان وهو من العلوم المهمة والنادرة في بابه في التراث العربي ، وضعه المؤلف فيما جربه هو وغيره من أهل الخبرة والمعرفة في اليمن ، كما ألف في علم الصيدلة والأدوية المفردة ، واستفاد ممن سبقه من العلماء في هذا المجال كابن البيطار المتوفى سنة 646 ه / 1248 م [ معجم المؤلفين 6 / 22 ] ، والزهراوي الأندلسي المتوفى 427 ه / 1036 م [ الأعلام 2 / 310 - 311 ] وغيرهما ، واشتغل بعلم الأنساب والتاريخ ووضع فيه تأليفا مهمّا . آثاره ومن المفيد استعراض آثاره في علوم الأسطرلاب وصناعته ، البيطرة ، والأدوية ، والتي كان لها تأثير في تطور هذه العلوم في الحضارة العربية وفي جوانب من الحضارة الانسانية . 1 - معين الطلاب في عمل الأسطرلاب ، وهو كتاب في الأسطرلاب وصناعته وأجزائه وصفائحه وحالات استعماله في الأعمال الفلكية ، وكيفية عمله والمواد التي يصنع منها . يقول الملك الأشرف في مقدمته لهذا الكتاب : إنه وضعه على غاية الاجتهاد ، واختار ما يغني الصانع في تيسير المعرفة في صناعته ، ويكفيه عن كثير من الكتب المصنفة ، فوضع المقنطرات والكواكب المعمول بها ، والعمدة على وضعها وتحريرها ، والتعرف على فك حروفها وأعدادها وأبعادها وأنصاف أقطارها . وتكلم عن أنواع الأسطرلاب فقال : منه ما يكون تامّا وعدد مقنطراته تسعون ، ومنه ما يكون ثنائيا ، وعدد مقنطراته خمسة وأربعون ، ومنه ما يكون ثلاثيا وعدد مقنطراته ثلاثون ، ومنه ما يكون خماسيا وعدد مقنطراته ثمانية عشر ، وهكذا فصل في هذا الكتاب أجزاء الأسطرلاب وأنواعه واستعمالاته في مختلف الأحوال والاتجاهات ، وقسمة الصفائح . لقد صنع الملك الأشرف الأسطرلاب على ما وصفه في كتابه وبين كيفية صناعته بكل أجزائه ، ويعتبر أول من اخترع قسمة السدس واستخدامها ، وقسمة الثلث واستخدامها ، فاطلع على ما كتبه ، وما صنعه من الأسطرلاب بعض علماء الفلك في زمانه فمنحوه الإجازة أو الشهادة العلمية في صنعته واستخدامه ، وهي أول الإجازات التي ذكرت في صناعة الآلات الفلكية ، إذ لم يسبق أن ورد ذكر مثل من هذه الإجازات عند المؤرخين والدارسين للتراث العربي ، وقد وجدنا على النسخة الخطية لهذا الكتاب المحفوظة في دار المخطوطات برقم 20237 / 1 نصوص هذه الإجازات المدونة في آخر المخطوط وهي : الإجازة الأولى : منحت له من إبراهيم بن ممدود الحاسب الملكي المظفري الموصلي ، وقد بين في إجازته صحة جميع ما عمله الملك الأشرف من صحة الدوائر والمقنطرات والمراكز وأنصاف الأقطار والكواكب ، والحجرة